صالح مهدي هاشم
254
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
فقول هذا الفاضل ( الشيخ نصير الدين الطوسي ) : إن هذا يحتاج في جزئيه إلى المنطق " مدخول " ، والتحقيق ما ذكرناه . وقول العلامة ( قول مدخول ) يعني انه لا شيء من الحركتين بمحتاج إلى المنطق ، وإنما المحتاج إليه هو التأليف ، وهو ليس من أجزاء الفكر وهكذا هي الفلسفة العربية الإسلامية ، تتعلق بالحوار ، وتنجلي أفكارها بالنقاش الإيجابي المتزن . التناقض : وفي مبحث ( الكلام في تناقض القضايا ) ، وهو في موضوعات علم المنطق أيضا ، نجد ابن سينا في كتابه ( الإشارات والتنبيهات ) وكلا من شارحيه الشيخ فخر الدين الرازي والشيخ نصير الدين الطوسي ، يكونون موردا من موارد ابن المطهر الحلي في كتابه ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية ) ، فقد اعتمد ابن المطهر الحلي تعريف التناقض الذي أورده الشيخ ابن سينا بكل تفاصيله وجزئياته فقال : ( هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته ( أي هذا الاختلاف ) ، صدق أحدهما وكذب الآخر ، ويشترط فيه الاتحاد في الطرفين والزمان والمكان والقوة والفعل والإضافة والشرط والجزء والكل ) « 1 » . واستشهد الحلي بقول فخر الدين الرازي ، فقال : والأخيرة ( أي من القضايا الستة المنوه عنها في الشرح ) « 2 » ، راجعة إلى الاتحاد في الطرفين ، فإنه مع الاختلاف في الزمان والمكان والقوة والفعل والإضافة ، يقع الاختلاف في المحمول ، ومع الاختلاف في البواقي يقع الاختلاف في الموضوع .
--> ( 1 ) ابن سينا ، الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، ص 177 ، ابن المظهر الحلي ، الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، ورقة 37 . ( 2 ) فخر الدين الرازي ، سر الإشارات والتنبيهات ) تحقيق الدكتور سليمان دنيا ، القاهرة ، 1960 ص 72